الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

139

المعاد وعالم الآخرة

أمّا إن قبلنا بأنّ حياة الإنسان ستعيش اللا نهاية والخلود في عالم أوسع ، آنذاك نستطيع لمس فلسفة الخلق بوضوح ونعيش استمرارية قانون التكامل . وبناءاً على هذا فإنّ فلسفة الخلق وقانون التكامل يقول للإنسان لا يمكن للموت أن يكون نهاية الحياة ، وستستمر الحياة بشكل أرفع وأسمى بعد الموت . * * * انعكاس هذا المنطق في القرآن رغم أنّ القرآن الكريم تحدث على هامش مختلف السور القرآنية عن القيامة والحياة ما بعد الموت وخاض في تفاصيلها ، مع ذلك نرى بعض السور التي تصدت لقضية المعاد من بدايتها إلى نهايتها ، ومن ذلك سورة الواقعة التي تعالج تقريباً بأجمعها المعاد . وقد تعرضت آياتها ( من الآية 57 إلى 73 تقريباً سبع عشرة آية ) إلى بحث فلسفة الخلق وقانون التكامل بشكل رائع وبذكر عدّة أمثلة ، وخلاصتها كالآتي : « كيف تشكون في المعاد والقيامة » رغم أنّه : أولًا : إنّا خلقناكم من نطفة في رحم الأم ثم طويتم مسيرة التكامل حتى أصبحتم أناساً كاملين ، فهل لمن جعل النطفة تتكامل جنيناً أن يوقفه عند هذا الحد ، أم هل هو عاجز عن إعادة الحياة بعد الموت ؟ ثانياً : أفلا تنظرون إلى ما تحرثون من الأرض ، فهل أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ، فلو شئنا لجعلناه حطاماً فلا تحصلوا منه على شيء ، إلّاأنّنا نسير بهذا العالم نحو السمو والتكامل وننبت مئات الحبات من حبة قمع واحدة ،